
في خطوة تعكس تصاعد القلق الأوروبي من التأثيرات السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي على النشء، أعلنت النرويج عزمها تقديم مشروع قانون جديد إلى البرلمان بحلول نهاية العام، يقضي بحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عامًا، مع تحميل شركات التكنولوجيا مسؤولية التحقق من أعمار المستخدمين بشكل صارم.
وأكد رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوير أن هذا التوجه يأتي في إطار حماية الطفولة من التأثيرات المتزايدة للخوارزميات الرقمية، مشددًا على ضرورة أن يعيش الأطفال حياة طبيعية بعيدة عن هيمنة الشاشات والتفاعل الافتراضي، بما يضمن نموهم الاجتماعي والنفسي بشكل متوازن.
ويأتي التحرك النرويجي ضمن موجة أوروبية أوسع تهدف إلى تنظيم استخدام الأطفال للتكنولوجيا، حيث تسعى عدة دول لاتخاذ إجراءات مماثلة، في ظل تزايد المخاوف من الإدمان الرقمي والتأثيرات السلبية على الصحة النفسية والتركيز والسلوك الاجتماعي لدى الفئات العمرية الصغيرة.
وكانت أستراليا قد سبقت هذه الخطوة بفرض أول حظر من نوعه عالميًا على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا، في ديسمبر الماضي، وهو ما شمل منصات كبرى مثل ميتا المالكة لتطبيقات فيسبوك وإنستجرام، بالإضافة إلى منصات مثل تيك توك وسناب شات.
وفي السياق ذاته، أقرّت تركيا تشريعًا يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عامًا، مع توسيع نطاق القيود لتشمل بعض خدمات الألعاب الرقمية، بينما أعلنت الدنمارك نيتها طرح مشروع قانون مماثل، في حين أوصت لجنة برلمانية في فرنسا بحظر استخدام المنصات لمن هم دون 15 عامًا، وتدرس إسبانيا فرض ضوابط قانونية تلزم أولياء الأمور بتنظيم استخدام أبنائهم لهذه الوسائل.
وتعكس هذه التحركات تحولًا واضحًا في السياسات الأوروبية تجاه شركات التكنولوجيا الكبرى، مع تصاعد الدعوات لفرض رقابة أكبر على المحتوى الرقمي وآليات عمل المنصات، خاصة تلك التي تعتمد على خوارزميات تستهدف جذب المستخدمين لفترات طويلة، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن تأثيرها على الأجيال الجديدة.






